الذهبي
105
سير أعلام النبلاء
بمسألة معلومة البطلان ، كمسح الرجلين ، أدبناهم ، وعزرناهم ، وألزمناهم بالغسل جزما . قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : قال الجمهور : إنهم - يعني نفاة القياس - لا يبلغون رتبة الاجتهاد ، ولا يجوز تقليدهم القضاء ( 1 ) . ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي ، عن أبي علي بن أبي هريرة ، وطائفة من الشافعية ، أنه لا اعتبار بخلاف داود ، وسائر نفاة القياس ، في الفروع دون الأصول . وقال إمام الحرمين أبو المعالي : الذي ذهب إليه أهل التحقيق : أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة ، ولا من حملة الشريعة ، لأنهم معاندون ، مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ، لان معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد ، ولا تفي النصوص بعشر معشارها ، وهؤلاء ملتحقون بالعوام . قلت : هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده ، وهم فأداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس ، فكيف يرد الاجتهاد بمثله ، وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ، ويناظر عليه ، ويفتي به في مثل بغداد ، وكثرة الأئمة بها وبغيرها ، فلم نرهم قاموا عليه ، ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه ، ولا سعوا في منعه من بثه ، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي ، شيخ المالكية ، وعثمان بن بشار الأنماطي ، شيخ الشافعية ، والمروذي شيخ الحنبلية ، وابني الإمام أحمد ، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي ( 2 ) ، شيخ الحنفية ، وأحمد بن أبي عمران القاضي ، ومثل عالم
--> ( 1 ) طبقات السبكي : 2 / 289 : وتتمة الخبر فيه : " وإن ابن أبي هريرة وغيره من الشافعيين لا يعتدون بخلافهم في الفروع " . ( 2 ) البرتي ، بكسر الباء وسكون الراء : نسبة إلى برت : قرية بنواحي بغداد . ( اللباب )